شمس الدين الشهرزوري

62

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا المفارقات فهي أولى بالجوهرية من غيرها لكونها أسبق من جميع الجواهر في الوجود ؛ وكذلك الأنواع أولى بالجوهرية من الأجناس ، لأنّ الطبائع النوعية تكون أقرب « 1 » إلى التحصيل وأتمّ في ذاتها وفي جواب ما هو من الجنسية « 2 » . ويرد على مذهبهم « 3 » أنّ الجوهر جنس والجنس لا يجوز أن يقع فيه التشكيك ؛ فكيف يحكمون بأنّ بعض الجواهر أولى بالجوهرية من البعض الآخر ؛ والأحرى والأولى أحد الأنواع الذي « 4 » يقع به التشكيك . ولو بدّلوا قولهم : « إنّ بعض الجواهر أولى بالجوهرية من البعض » « 5 » ، بقولهم : « أولى بالوجود العقلي » ، كان أولى ؛ حتّى لو خصّصوا بالوجود العيني ، ما كان يصحّ أيضا ؛ فإنّ النوع والجنس كليان لا وجود لهما من حيث النوعية والجنسية ، حتى يكون الوجود « 6 » العيني يقع عليهما بالتفاوت ؛ إلّا أن يقولوا : إنّا نريد بالكلي في النوع والجنس نفس الطبيعة فقط التي تصدق عليها النوعية والجنسية ، سواء كانت في الأعيان أو في الأذهان ؛ وحينئذ يمتنع أن تكون الأشخاص أولى بالجوهرية من الأنواع ؛ لأنّ الشخص زاد على الطبيعة النوعية بعوارض زائدة على الجوهرية . فجوهرية « 7 » الأشخاص التي للإنسانية لا يكون باعتبار سواد وبياض وغيرهما من الأعراض ؛ بل باعتبار طبيعة الإنسانية فقط ؛ فعلى هذا أيضا لا يبقى لكون الأشخاص أولى في الجوهرية من غيرها معنى . وكان بعض العلماء « 8 » لمّا رأى قوّة هذا الإيراد ، حكم صريحا بأنّ الجوهرية واقعة على ما تحتها بالتشككيك مع عدم قبولها « 9 » للأشدّ والأضعف ؛ ثمّ يقول -

--> ( 1 ) . د : - أقرب . ( 2 ) . المشارع ، ص 223 ؛ الشفاء ، همان ، فصل 2 ، ص 95 - 102 به خصوص 98 و 100 . ( 3 ) . المشارع ، ص 223 . ( 4 ) . م : التي . ( 5 ) . ش : - الآخر والأحرى والأولى أحد الأنواع . . . إنّ بعض الجواهر أولى بالجوهرية من البعض . ( 6 ) . ب : الموجود . ( 7 ) . ش : بجوهرية . ( 8 ) . همان ، ص 224 : « حتى أنّ بعضهم صرّح بأنّ الجوهرية . . . » ؛ الشفاء ، همان ، فصل 1 ، ص 91 - 95 به خصوص 94 و 95 . ( 9 ) . ن : قوبلها .